مجمع البحوث الاسلامية
363
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
ابن كثير : أي جعلها مباركة قابلة للخير والبذر والغراس . ( 6 : 164 ) السّيوطيّ : بكثرة المياه والزّروع والضّروع . ( الجلالين 2 : 344 ) مثله شبّر . ( 5 : 367 ) أبو السّعود : أي قدّر أن يكثر خيرها ، بأن يخلق أنواع الحيوانات الّتي من جملتها الإنسان ، وأصناف النّبات الّتي منها معايشهم . ( 5 : 436 ) نحوه البروسويّ ( 8 : 233 ) ، والآلوسيّ ( 24 : 100 ) ، وطه الدّرّة ( 12 : 650 ) ، وعبد المنعم الجمّال . ( 4 : 2760 ) . سيّد قطب : وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها وقد كانت هذه الفقرة تنقل إلى أذهان أسلافنا صورة الزّرع النّامي في هذه الأرض ، وبعض ما خبّأه اللّه في جوف الأرض من معادن نافعة ، كالذّهب والفضّة والحديد وما إليها . فأمّا اليوم بعد ما كشف اللّه للإنسان أشياء كثيرة من بركته في الأرض ، ومن أقواتها الّتي خزنها فيها على أزمان طويلة ، فإنّ مدلول هذه الفقرة يتضاعف في أذهاننا . وقد رأينا كيف تعاونت عناصر الهواء فكوّنت الماء ، وكيف تعاون الماء والهواء والشّمس والرّياح فكوّنت التّربة الصّالحة للزّرع ، وكيف تعاون الماء والشّمس والرّياح فكوّنت الأمطار . أصل الماء العذب كلّه من أنهار ظاهرة وأنهار باطنة ، تظهر في شكل ينابيع وعيون وآبار وهذه كلّها من أسس البركة ومن أسس الأقوات . وهناك الهواء ، ومن الهواء أنفاسنا وأجسامنا . إنّ الأرض كرة تلفّها قشرة من صخر ، وتلفّ أكثر الصّخر طبقة من ماء ، وتلفّ الصّخر والماء جميعا طبقة من هواء ، وهي طبقة من غاز سميكة كالبحر لها أعماق . ونحن بني الإنسان ، والحيوان ، والنّبات ، نعيش في هذه الأعماق ، هانئين بالّذي فيها . فمن الهواء نستمدّ أنفاسنا من أكسجينة . ومن الهواء يبني النّبات جسمه من كربونه ، بل من أكسيد كربونه ، ذلك الّذي يسمّيه الكيمياويّون ثاني أكسيد الكربون ، يبني النّبات جسمه من أكسيد الفحم هذا . ونحن نأكل النّبات ، ونأكل الحيوان الّذي يأكل النّبات ، ومن كليهما نبني أجسامنا . بقي من غازات الهواء النّتروجين ، أي الأزوت ، فهذا لتخفيف الأكسيجين حتّى لا نحترق بأنفاسنا . وبقي بخار الماء ، وهذا لترطيب الهواء . وبقيت طائفة من غازات أخرى ، توجد فيه بمقادير قليلة هي في غير ترتيب : الأرجون ، والهليوم ، والنّيون ، وغيرها ، ثمّ الإدروجين ، وهذه تخلّفت - على الأكثر - في الهواء من بقايا خلقة الأرض الأولى . والموادّ الّتي نأكلها والّتي ننتفع بها في حياتنا والأقوات ، أوسع ممّا يؤكل في البطون ، كلّها مركّبات من العناصر الأصليّة الّتي تحتويها الأرض في جوفها ، أو في جوّها سواء . وعلى سبيل المثال : هذا السّكر ما هو ؟ إنّه مركّب من الكربون والإيدروجين والأكسيجين . والماء علمنا